ابراهيم بن عمر البقاعي

208

النكت الوفية بما في شرح الألفية

منده ، لكنْ سيأتي في النوعِ الحاديَ عشرَ ما يدلكَ على أنَّ البخاريَّ قد يذكرُ الشيءَ عن بعضِ شيوخهِ ، ويكونُ بينهما واسطةٌ ) ) ( 1 ) ، وقال في الموضعِ المذكورِ : ( ( ويشكلُ على ما ذكرهُ المصنفُ - أي : من أنَّ ما عبرَ فيهِ البخاريُّ عن شيخٍ له ب‍ ( ( قالَ ) ) فهوَ متصلٌ - ( 2 ) أنَّ / 55 ب / البخاريَّ قال في " صحيحهِ " في كتابِ الجنائزِ ، في بابِ ما جاءَ في قاتلِ النفسِ : وقالَ حجاجُ بنُ منهالٍ : حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ ، عنِ الحسنِ ، حدثنا جندبُ في هذا المسجدِ ، فما نسيناهُ . . الحديثَ ( 3 ) . فحجاجُ بنُ منهالٍ أحدُ شيوخِ البخاريِّ ، قد سمعَ منهُ أحاديثَ ، وقد علّقَ عنهُ هذا الحديثَ ، ولم يسمعهُ منهُ ، وبينهُ وبينهُ واسطةٌ ، بدليلِ أنَّه أوردهُ في بابِ ما ذكر عن بني إسرائيلَ ، فقالَ : حدثنا محمدٌ ، حدثنا حجاج ، حدثنا جرير ، عنِ الحسنِ حدثنا جندب . . فذكرَ الحديثَ ( 4 ) ، فهذا يدلُّ على أنَّهُ لم يسمعهُ من حجاجٍ ، وهذا تدليسٌ . فلا ينبغي أنْ يحملَ ما علّقه عن شيوخهِ على السماعِ منهم ، ويجوزُ أنْ يقالَ : إنَّ البخاريَّ أخذَه عن حجاجِ بنِ منهالٍ بالمناولةِ ، أو في حالِ المذاكرةِ ، على الخلافِ الذي ذكرهُ ابنُ الصلاحِ ، وسمعه ممن سمعهُ منهُ ، فلم يستحسنِ التصريح باتصالهِ بينهُ وبينَ حجاجٍ ، لما وقعَ من تحمّلهِ ، وقد صحَّ عنه ( 5 ) بواسطةِ الذي حدّثهُ بهِ عنهُ ، فأتى بهِ في موضعٍ بصيغةِ التعليقِ ، وفي موضعٍ آخرَ بزيادةِ الواسطةِ . وعلى هذا فلا يُسمَّى ما وقعَ منَ البخاريِّ على هذا التقديرِ تدليساً ) ) . ( 6 ) انتهى . وسيأتي في التدليس عن الخطيبِ جوابٌ آخرُ .

--> ( 1 ) التقييد والإيضاح : 34 . ( 2 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 120 ( 1364 ) . ( 4 ) صحيح البخاري 4 / 208 ( 3463 ) . ( 5 ) في التقييد : ( ( عنده ) ) . ( 6 ) التقييد والإيضاح : 91 .